السيد علي الحسيني الميلاني

183

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

الدّليلُ الثّاني : إنّ الإمام يجب أن يكون منصوصاً عليه قال قدس سره : إنّ الإمام يجب أن يكون منصوصاً عليه ، لما بيّنا من بطلان الاختيار ، وأنه ليس بعض المختارين لبعض الأُمّة أولى من البعض المختار للآخر ، ولأدائه إلى التنازع والتناحر . . . . الشرح : إنه بعد الفراغ عن ضرورة وجود الإمام ونصبه بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالاتفاق ، يقع البحث عن طريق نصبه : أمّا أصحابنا ، فقالوا : بأن الطريق منحصر بالنصّ من اللّه ورسوله ، لأنّ الإمامة نيابة عن النبوّة ، فكما لا اختيار من الأُمّة في نصب النبيّ ، كذلك الإمام ، قال تعالى : ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ) ( 1 ) . وأمّا أهل السنّة ، فكلامهم مختلفٌ جدّاً ، لأنهم ينظرون إلى الأمر الواقع بين الصحابة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فهم يدّعون ثبوت الإمامة لأبي بكر باختيار الناس ، ثم يقولون بإمامة عمر بنصّ أبي بكر عليه ، ثم بإمامة عثمان بالشّورى المزعومة . . . . وهم على كلّ تقدير ، يعترفون بعدم النصّ على أبي بكر ، كما سيأتي . هذا ، والمشهور بينهم هو القول بالاختيار ، وقد أشكل علماؤنا عليه بوجوه ، ذكر العلاّمة ثلاثةً منها : أحدها : إن الإمامة - كما ذكرنا - منصبٌ إلهي ، ولا خيرة للأُمّة في المناصب الإلهيّة ،

--> ( 1 ) سورة القصص : 68 .